أحمد بن سهل البلخي

19

البدء والتاريخ

كتاب استسناه على هذا النوع وسمّيناه كتاب العلم والتعليم ومن عند الله العصمة والتوفيق أقول أنّ العلم اعتقاد الشيء على ما هو به إن كان محسوسا فبالحسّ وإن كان معقولا فبالعقل والحسّ والعقل أصل ما تردّ اليه العلوم كلَّها فما قضيا بإثباته ثبت وما قضيا بنفيه انتفى هذا إذا كانا سليمين من الآفات برئين من العاهات وعوارض النقص غسيلين من عشق عادة الألف والنشو [ f 5 v ] لا يكاد يقع حينئذ في محسوسه ومعقولة اختلاف إلَّا من مخالف أو من معاند لأنّهما على ضرورة لا يعترض للحاسّ شكّ في هيئة المحسوس وصورته ولا يقدر المضطرّ ببديهة عقله أن لا يعلم ما يعلمه ويتيقّنه ولا يصدّق من يدّعى خلافه ولو كان مضطرّ إلى دعواه كما اضطرّ في حواسّه لما ظهر من أحد خلاف ولا احتيج إلى كسر قوله والكشف عن عوار كلامه ألا ترى أنّه يستحيل ان تجد الحاسّة النار باردة والثلج حارّا في الظاهر كما يستحيل ان يكون المعلوم متحرّكا ويعلم ساكنا أو يكون في نفسه أبيض ويقع العلم بأنّه أسود ولو جاز هذا لبطلت العلوم كلَّها رأسا وفسدت الاعتقادات فساغ لكل قائل ما أراد من